|
Written by Père Georges Rahmé
|
|
Saturday, 18 August 2007 |
|
لقد آن الأوان لنفكّر،
ولو قليلاً، في عصر يحاول فيه الفكر البشري أن يعترف بوحدة الكون بذاته، وبالعلاقة
التي تربط هذه الوحدة الكونيّة باللـه. كما يجب أن نؤكّد ايضاً على أن جميع فروع
العلم المقدس تدعونا للصلاة وللتأمّل لنرى أين يتلاقى اللـه والكون. وانطلاقاً من
مفهوم الخلق بالذات، فان هذا التلاقي لـم يتمّ إلاّ في شخص المسيح نفسه. المسيح هو
الذي كشف لنا عن هذه العلاقة المميّزة بين اللـه والعالـم. لذلك علينا نحلّل ونؤكّد
اليوم على العلاقة الموجودة بين المسيح والكون، كما كان على اللاهوتي في الماضي أن
يحلّل ويثبّت العلاقة بين المسيح والثالوث الأقدس. فقد آن الأوان للتعمّق بدراسة
هذه العلاقة بين المسيح والعالـم، إنطلاقاً من تحديد المسيح في إطار الرؤيا
الجديدة للعالـم لأن المسيحانية هي بحجم الزمان والمكان، وبالتالي انطلاقاً من
تحديد العلاقة بين المسيح والعالـم، ليس من وجهة النظر القانونية والاخلاقية، بل
من وجهة النظر العضويَّة، أعني أَنْ يكون للمسيح الدور العضوي بالمعنى الحصري
للكلمة بحيث أنّه يحرّك ويدفع ويكلّل التطوّر الذي يجعل المسيحانية النقطة
الأوميغا التي يصل إليها هذا التطوّر. والقديس بولس نفسه قد أكّد، في رسائله من
سجنه، على أنّ التجسّد والفداء لهما البعد الكوني المطلق. كذلك في اللاهوت
الكاثوليكي نرى تأكيداً على أنّ العالـم هو مرتبطٌ بالمسيح وموحّدٌ به.
|